الجلسة الحوارية بالشورى توصي بإعداد دراسات وبحوث حول التنمر وتكامل الأدوار بين الأفراد والجهات المعنية

864954

الادعاء العام يسجل 118 حالة تحرش جنسي على الأطفال خلال هذا العام –

كتب- نوح بن ياسر المعمري –

أوصت الجلسة الحوارية التي عقدت بمجلس الشورى بإعداد دراسات وبحوث حول التنمر بهدف الوصول إلى حلول ووضع برامج لتوعية وتدريب الأطفال في حال تعرضهم أو مشاهدتهم للتنمر، كما أوصت بتربية الأطفال على وجوب احترام مشاعر الآخرين، وتوعيتهم بالمخاطر المترتبة وكيفية حماية أنفسهم من الوقوع ضحايا للتنمر، إضافة إلى أنه على الأسرة التعامل بجدية إذا ما تم تشخيص حالة الطفل بالتنمر. كما دعت الجلسة إلى تكامل الأدوار بين الأفراد والجهات المعنية بهدف القضاء على هذه الظاهرة والحد من انتشارها، مؤكدة على ضرورة مراجعة اللوائح والقوانين التي تضمن حقوق الطفل وتعريفه بها.

ودعت الجلسة الحوارية حول التنمر والممارسات اللاأخلاقية في البيئة المدرسية، إلى إشراك المختصين في علم النفس في وضع برامج علاجية للمتنمرين مؤكدة على أهمية وضع لائحة توضح حقوق جميع الأطراف وواجباتهم. رعى الجلسة الحوارية الثانية من الدور الثاني للمجلس سعادة المهندس محمد بن أبو بكر الغساني نائب رئيس مجلس الشورى، وبحضور أصحاب السعادة أعضاء المجلس والعديد من الجهات المعنية بالموضوع.
وناقشت الورقة الأولى من الجلسة التي أدارها سعادة خالد بن يحيى الفرعي رئيس لجنة التربية والبحث العلمي بمجلس الشورى والتي قدمتها الدكتورة آمال أمبوسعيدية استشارية طب نفسي بمستشفى جامعة السلطان قابوس تعريف مصطلح التنمر الذي يعتبر سلوكًا سلبيًا عنيفًا متعمدًا متكررًا وغير مرغوب، حيث أشارت إلى أنه يهدف للإضرار بشخص آخر جسديا أو نفسيا وإلى اكتساب السلطة على حساب شخص آخر، وهو اختلال في ميزان القوى الذي لا يجب تحمله أو السكوت عنه بأي ظروف كانت.
واستعرضت الدكتورة آمال في ورقتها الحلول المقترحة للحد من تفاقم هذه الظاهرة، وذلك عبر خطوات أولها الاعتراف بوجود المشكلة، تليها مرحلة التشخيص للوقوف على حجم هذه الظاهرة في مدارسنا وتحديد المستويات الدراسية التي تنتشر فيها أكثر من غيرها، ومعرفة الأسباب التي تؤدي إلى انتشار التنمر، عندئذ يمكننا أن نعمل على إيجاد حلول لهذه المشكلة.

ظاهرة التنمر

أما الورقة الثانية فقد قدمتها الدكتورة منى الشكيلية، وقد تحدثت عن ظاهرة التنمر التي صنفتها بأنها إحدى المشاكل الاجتماعية الأكثر تأثيرًا التي يواجهها المجتمع، والتي يعود تأثيرها إلى الصدمة التي يتعرض لها الذين عانوا من هذه الجريمة، مشيرة إلى أنه في السنوات الأخيرة بدأ الناس يفهمون أن الاعتداء الجنسي هو ليس فقط مشكلة تتعلق بالعدالة الجنائية، ولكن أيضا مصدر قلق للصحة النفسية. كما أوضحت الشكيلية في معرض ورقتها تعريف التحرش الجنسي، من حيث المعتدي، والذي هو غالبًا ما يكون من الناس المعروفين الذين يثق بهم الطفل، مثل: الأقارب، وأصدقاء العائلة، والجيران، والمربيات، والذين يعملون في المدرسة، موضحة أن الاعتداء يكون مخططًا له ومنهجيًا، ويكون باستمالة الطفل وتكوين علاقات خاصة معه.
وذكرت الشكيلية في ورقتها عددًا من التوصيات التي تمكّن من الحد من انتشار ظاهرة التحرش الجنسي منها البرامج الوقائية المجتمعية والتدريب المهني والمساعدة التقنية، وإنشاء فريق متعدد التخصصات وتفعيل خدمة الصحة النفسية المدرسية، ونشر الوعي المجتمعي والتغييرات القانونية. وقدم عدنان الفارسي الورقة الثالثة «العنف الأسري وأثره على سلوكيات الأطفال، حيث أشار الفارسي إلى أن العنف يكون كلاميًا عن طريق الاعتداءات الكلامية أو حركيًا كالضرب المبرح والاغتصاب والحرق، أو يكون كلاهما، ويؤدي إلى ألم جسدي ونفسي، موضحًا في معرض الورقة أن الإيذاء البدني يتمثل في الضرب والتسبب في الجروح والكسور والاعتداء الجنسي سواء من داخل الأسرة أو خارجها، كما أنه لا يوجد عنف بدون عصبية والعصبية تؤدي إلى العنف النفسي والبدني.
كما يستنكر الفارسي في ورقته استخدام العنف مع الأطفال، موضحًا أن العنف الأسري يؤدي إلى نشوء العقد النفسية مثل القلق والتوتر لدى الأطفال، مما يؤدي إلى التنمر، وعدم الإحساس بالأمان والاستقرار ووجود حالات أو سلوكيات عدائية أو إجرامية، والذي سوف يؤثر على التحصيل الدراسي. ويشير الفارسي إلى أن أعلى نسبة تعرضت للعنف الأسري هم الأيتام، يليهم الحالات التي يكون فيها الوالدان منفصلين، ثم التي يكون فيها الوالدان على قيد الحياة، مشيرا إلى أن أكثر أنواع الإيذاء للطفل هو الإيذاء النفسي حيث بلغت نسبته 70% يليه الإيذاء البدني ونسبته 25.30% ثم الإهمال بنسبة 23.9%
وجاءت الورقة الرابعة لتناقش «الأساليب التربوية للحد من ظاهرة التنمر والممارسات اللاأخلاقية في البيئة المدرسية والتي قدمتها الدكتورة رضية الحبسية، من وزارة التربية والتعليم، حيث أشارت إلى أن وزارة التربية والتعليم تبذل جهودًا كبيرةً في رفع كفاءة خدمات التوجيه والإرشاد الطلابي في البيئة المدرسية، وتعمل على تحقيق الشراكة المستدامة بين جميع الأطراف المعنية برعاية الطفل وتنشئته داخل المدرسة وخارجها، كما أولت الوزارة اهتمامها في تحسين البيئة المدرسية، وتطوير الممارسات المهنية للتعامل مع سلوكيات الطلبة، وتشجيع التواصل بين البيت والمدرسة، مضيفة إن الوزارة قد وفرت دورات تدريبية للعاملين في الحقل التربوي للتعامل مع ظاهرة التنمر مثل: أساليب التعامل المهني مع التحرش، وغيرها من البرامج المتخصصة في هذا الجانب.

جنوح الأحداث

أما الورقة الخامسة فقد قدمها العميد راشد بن سالم البادي مدير عام التحريات والتحقيقات الجنائية بشرطة عمان السلطانية حول «جنوح الأحداث والقوانين التي تحكم دور رعاية الأحداث وقال: إن عدد جرائم الأحداث للسنوات الـ5 الماضية بلغت 2169 جريمة شكلت ما نسبته 2% من إجمالي الجرائم الواقعة خلال الفترة نفسها. وان عدد الجناة للأحداث للسنوات الـ5 الماضية بلغت 2966 حدثًا جنائيًا شكلوا ما نسبته 2% من إجمالي عدد الجناة البالغ 127467 حدثا. وإن عدد جناة الأحداث من العمانيين خلال 5 سنوات الماضية 2466 بنسبة 83% من إجمالي الجناة الأحداث.
وأوضح العميد راشد أن نتائج دراسة جنوح الأحداث خلصت انه ليس من الطبيعي التركيز على سبب واحد في ارتكاب الحدث للسلوك الجانح، والسلوك الجانح له أسباب وظروف متعددة قد يكون منها عوامل عضوية أو نفسية أو اجتماعية أو طبيعية أو بيئية وغيرها.
كما أن الأسرة هي اكثر ما يوثر على سلوك الحدث يليه الأقران ثم زملاء الدراسة، ومن ثم تأتي وسائل الإعلام، كما بينت الدراسات أن عملية تلقين الأولاد أمور دينهم هو أكثر العوامل المساهمة في الحد من جنوح الحدث.
واستعرض العميد راشد في ورقته موضوعًا مهمًا وهو أحد أنواع التنمر (التنمر الإلكتروني) ويقصد به استخدام التقنية الحديثة لتهديد وإيذاء الآخرين، مشيرًا إلى عواقب التنمر الإلكتروني والتي تكمن في كونه يتابع الضحية على مدار الساعة في البيت، والمدرسة، والعمل والأماكن العامة، بعكس التنمر التقليدي، وفي نهاية ورقته البادي يدعو إلى الاتصال على الرقم المجاني بالإدارة العامة للتحريات والتحقيقات الجنائية (عمليات شجاع) على (80077444)، للإبلاغ عن أي تعدي لأي مواطن أو مقيم على أرض السلطنة.
أما الورقة السادسة فقد جاءت بعنوان «التنشئة الدينية والأخلاقية وأثرها على سلوكيات الأطفال» قدمها بدر الدغيشي، من وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، التي استهلها بنماذج قرآنية للتنشئة الدينية والأخلاقية لدى الأنبياء: (إبراهيم، ويعقوب، ولقمان) عليهم السلام، مشيرًا إلى أن الكذب أمام الأبناء والتلفظ بالكلام البذيء والفاضح، أحد الأسباب المؤدية إلى فقدان التنشئة الدينية والأخلاقية لدى الأطفال، مؤكدًا أن عدم سؤال الطفل عن تأدية ما افترض الله عليه من صلاة ونحوها، وعن مدى ارتباطه بالقرآن ومستوى حفظه، يؤدي إلى ممارسات لاأخلاقية.
كما أوضح الدغيشي أن الإيذاء النفسي والشتم وألفاظ الإهانة والضرب المبرح من الولي أو المدرس، من السلوكيات المؤدية إلى فقدان التنشئة الأخلاقية لدى الأطفال.

118 حالة

كما قدم محمد بن علي المرزوقي من الادعاء العام الورقة السادسة بعنوان (الجوانب القانونية لمواجهة العنف الأسري ضد الأطفال) استعرض خلالها أمثلة متعددة لممارسة العنف الأسري من الواقع العماني، مستهجنا تردد بعض المدرسين في تبليغ الأخصائي الاجتماعي عن حالات العنف التي يلاحظها على الطالب، ومستنكرًا تكتم بعض مديري المدارس على التحرش بداعي الحفاظ على سمعة المدرسة، ويضيف: من أعطاه الحق بكتم ما من شأنه الحفاظ على سلامة الطفل. وقدم المرزوقي في نهاية ورقته عددًا من التوصيات أهمها: مخاطبة الجهات القائمة على تطبيق قانون الطفل لتشخيص المشكلات التي ثارت خلال تطبيق القانون منذ سريانه تمهيدًا لدراستها من قبل المجلس والنظر في تعديلها وفق مقتضيات المصلحة العامة، إطلاق خطة وطنية تقودها وزارة التنمية الاجتماعية، وتشارك فيها جميع الجهات ذات العلاقة بقانون الطفل لرفع الوعي بحقوق الطفل التي اشتملها قانونه.
وأشار المرزوقي رئيس ادعاء عام إلى أن عدد قضايا التحرش الجنسي على الأطفال المسجلة بالادعاء العام خلال هذا العام، بلغت 118 حالة.
وفي نهاية الجلسة أشار سعادة خالد بن يحيى الفرعي رئيس لجنة التربية والتعليم والبحث العلمي رئيس الجلسة إلى وجوب الاعتراف بوجود الظاهرة وتشخيص حجمها في مدارسنا، ومعرفة أسبابها وبعد ذلك يمكننا العمل على إيجاد حلول لهذه المشكلة. مشيرًا إلى أن الوقاية أحد برامج الخطة الجديدة لـ»اليونيسيف» في الخليج العربي للمرحلة (2014-2017) للوصول لمدارس خالية من التنمر لضمان بيئةٍ آمنةٍ. كما نوه سعادة الفرعي إلى ضرورة تفادي وصف الطفل بالمعتدي أو المتنمر أو أي نعت قادح أمام زملائه، لأن ذلك يمكن أن يأتي بنتائج عكسية وخيمة، ويجب على الآباء عدم اختلاق الأعذار للطفل والتبرير لأفعاله وبخاصة أمام المعلمين والزملاء.
كما أوصى رئيس لجنة التربية والبحث العلمي أولياء الأمور بضرورة التحكم فيما يشاهده الطفل في التلفاز، وذلك بفرز القنوات التي يمكنه مشاهدتها والوقت الذي يقضيه أمام التلفاز، داعيا أولياء الأمور إلى حظر المواقع والألعاب الإلكترونية التي تؤثر سلبا على تفكير الطفل، وعلى أولياء الأمور معرفة تفاصيل اليوم الدراسي للطفل، والتحقق من صحبته ومخاوفه وكيفية تعامله مع المواقف التي يمر بها.