“علاقات عمان بدول القرن الأفريقي” يدعو بتعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية

موروني “جزر القمر” ـ عاصم الشيدي

أوصى المؤتمر الدولي “علاقات عمان بدول القرن الأفريقي” إلى ضرورة السعي لتعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية بين السلطنة ودول القرن الأفريقي وجمهورية القمر المتحدة وتعزيز دراسة اللغة العربية في دول القرن الأفريقي عامة، وجزر القمر خاصة، وإبراز العلاقة التاريخية الاستثنائية بين اللغة العربية واللغات الأخرى، والاهتمام بالبحث العلمي المشترك بين السلطنة والقرن الأفريقي.

واختتم المؤتمر بعد ثلاثة أيام من النقاشات وتقديم أوراق عمل كشفت جوانب مهمة في العلاقات العمانية التاريخية بدول القرن الأفريقي، وقدم خلال المؤتمر 46 ورقة عمل لباحثين من 11 دولة.

ورعى حفل الختام معالي سالم بن محمد عبدالرحمن وزير الشباب والعمل والاندماج المهني والثقافة والرياضة حفل الختام الذي قدمت فيه كلمات الشكر من الجانبين العماني والقمري وكذلك كلمة من المشاركين في تقديم أوراق العمل.

وقرأ معالي يحي محمد إلياس مستشار رئيس الجمهورية القمرية للشؤن العربية توصيات المؤتمر التي أكدت على ضرورة تخصيص المزيد من المنح الدراسية للطلاب الراغبين في مواصلة دراسة التاريخ والحضارة بين السلطنة وجمهورية القمر المتحدة وإبراز دور تجار عمان في نشر الإسلام والحضارة والتراث الاسلامي بدول القرن الأفريقي. كما أكدت التوصيات على أهمية ترجمة المصادر الفرنسية والانجليزية الخاصة بتاريخ جزر القمر إلى اللغة العربية، وتضمين موضوعات التاريخ المشترك في المناهج الدراسية، الى جانب تعزيز التعاون في الجانب العلمي، إضافة الى إقامة فعاليات ثقافية وعلمية بين عمان ودول القرن الأفريقي، وتعزيز علاقات التعاون والشراكة بين هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية بسلطنة عمان، وبين المركز الوطني للبحث العلمي والوثائق بجمهورية القمر المتحدة، ومراكز الأرشيفات والوثائق في دول القرن الأفريقي، وذلك في المجالات الوثائقية والمكتبات بصورة عامة. وتبادل الخبرات في المجال الوثائقي.

كما دعت التوصيات إلى أهمية إنشاء كرسي باسم جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم للدراسات التاريخية والحضارية العمانية مع دول القرن الأفريقي وجمهورية القمر المتحدة في جامعة جزر القمر.

واختتمت فعاليات المؤتمر الذي نظمته هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية بالتعاون مع وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي بجمهورية جزر القمر المتحدة بتفديم 15 ورقة عمل تناولت مواضيع مختلفة جغرافية وسكانية وتاريخية وأدبية وثقافية في علاقة السلطنة التاريخية بدول القرن الأفريقي.

ووجه سعادة حمد بن محمد الضوياني رئيس هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية شكره وتقديره لجمهورية جزر القمر على ما بذلته من تسهيل لنجاح الندوة وقال الضوياني “تحية إجلال لفخامة الرئيس عثمان غزالي لرعايته وعنايته لتحقيق الأهداف المرجوة للمؤتمر وتحية ثناء واجلال للمقام السامي لمولانا جلالة السلطان قابوس المعظم الذي أسدى توجيهاته السامية لانعقاد المؤتمر في جزر القمر فكان لهذه التوجيهات وقعاُ خاصاً لنا جميعاً عملنا من خلال اللجنة الرئيسية المشتركة بكل جد وإخلاص لنصل في هذه الساعات الطيبة المباركة إلى اختتام أعمال المؤتمر الذي كشف عن العديد من المجالات والموضوعات لحجم العلاقات الطيبة وعمق التواصل الحضاري وبهذه المناسبة يسرني أن أتقدم بخالص الشكر وعظيم التقدير لجميع الأساتذة الكرام مقدمو أوراق العمل وإلى اللجنة الرئيسية واللجان الفرعية من الجانبين وإلى الأخوة في البرلمان لما قدموه من تسهيلات وإلى جميع الجهات الحكومية في جمهورية القمر المتحدة لحسن التعاون وتسهيل الإجراءات وإلى الإعلامين في البلدين لنقل الحدث والتغطية الإعلامية لمجريات المؤتمر والمعرض الوثائقي الذي شهد إعداداً وتنظيماً وإقبالاً كبيراً.

واختتم المعرض الوثائقي المصاحب بعد أن شهد حضورا كبيرا من قبل الزوار المتخصصين وطلاب المدارس وعامة الزوار في جزر القمر.

وترأس الدكتور سعيد محمد الهاشمي أولى جلسات اليوم الختامي. وقدم الدكتور عيسى الحاج زيدي عميد كلية اللغة السواحلية واللغات الأجنبية بجامعة زنجبار الحكومية، الورقة الأولى بعنوان “القمريون ودورهم في تطوير الوظائف الإدارية في سلطنة زنجبار بين 1832-1910″، مشيرا أن السفن التجارية قامت برحلات منتظمة بينهما لفترة طويلة، وتغيرت ملامح زنجبار بمجيئ السيد سعيدبن سلطان  إليها فأصبحت مركزا للتجارة الدولية والمنافسات السياسية والمنتديات العلمية والدينية والثقافية، وقد أنشأ السيد سعيد نظامه الإداري “برازا” (Baraza)، أو المجلس الذي ضم رؤساء العشائر العمانية، والزعماء الدينيين، وكتبة السلطان الذين يستطيعون القراءة والكتابة باللغة العربية واللغات الأوروبية المختلفة.

تعايش القبائل العمانية

وأكدت الورقة الثانية “العلاقات الوثيقة بين جزر القمر بسلطنة عمان منذ وصول القبائل العمانية إلى جزر القمر” للباحث هاشم محمد علي محاضر سابق بجامعة جزر القمر يعد وصول القبائل العمانية إلى جزر القمر هو من الأدلة الواضحة والقاطعة التي تشير إلى ارتباط جزر القمر بسلطنة عمان من قديم الزمان في الأنساب والقبائل، والباحث يشير إلى قبائل عمانية لتعايش القبائل العمانية في جمهورية القمر المتحدة في العصر الحالي حيث يحتل بعضهم مناصب سياسية ومهنية في المجتمع كمواطنين قمريين، وذلك لإعطاء أمثلة وليس للحصر.

علاقات وطيدة

وقال الأستاذ الدكتور، يفيم ريزفان نائب مدير متحف الأنثروبولوجيا والأثنوجرافيا في سان بطرسبورغ بروسيا، في الورقة الثالثة بعنوان “لتراث الثقافي العماني في جيمّا (إثيوبيا)” حيث كانت هذه السلطنة في وقت من الأوقات ترتبط بعلاقات وثيقة جدا مع زنجبار، وكان لسلطانها أبّا جيفار الثاني علاقات وطيدة ومستمرة مع سلاطين البوسعيديين بزنجبار وشرق أفريقيا. ففي جيمّا مازال مبنى قصر السلطان منتصباَ، أما أثاثه ومقتنياته ونفائسه بما فيها المخطوطات المحفوظة فقد نقلت اليوم إلى متحف محلي، ولعل أغلب مقتنيات القصر، النفيسة في معظمها، ذات أصول زنجبارية، عمانية، بيد أن هذه المقتنيات محفوظة اليوم، وللأسف الشديد، ضمن شروط وظروف في غاية السوء قد تؤدي في القريب العاجل إلى اندثارها تماما.

رصد التأثير

من جهته قال الدكتور خلفان بن ناصر بن خلفان الجابري أستاذ مساعد بكلية التربية، في الورقة الرابعة “التأثير العماني في مدارس تحفيظ القرآن الكريم (الكتاتيب) بجزر القمر” حيث ان الدراسة تناولت رصد التأثير العماني في مدارس تحفيظ القرآن الكريم (الكتاتيب) وتوثيقه في إحدى دول القرن الأفريقي (جزر القمر) باستخدام المنهج التاريخي الذي يتتبع التطور التاريخي لهذه المدارس والتأثير الذي أحدثه العمانيون في تأسيسها، والمنهج الوصفي الذي يقدم وصفاً تحليلياً لهذه المدارس وأساليب التعليم والتعلم فيها مقارنة بما كان متبعاً في عمان قديماً.

شخصيات عمانية

وجاءت الورقة الخامسة بعنوان ” بعض الشخصيات ذات أصول عمانية في جزر القمر” للدكتور عبد الرؤوف عبده عمر، عميد كلية الإمام الشافعي للعلوم الإسلامية والعربية بجامعة جزر القمر، تحدث فيها عن العلاقة والتواصل الكبير والمبكر بين العمانيين وجزر القمر علاقة قديمة،ومن القبائل العمانية التي وفدت إلى جزر القمر قبيلة جمل الليل؛ ومن علماء وشخصيات هذه القبيلة في جزر القمر الشيخ أحمد الطيور، الذي يقال عنه أنه عندما أراد أن يعود إلى عمان بعد أن قضى أكثر من ستين سنة في جزر القمر، ولكنه توفي في البحر، ولم يعرف له قبراً، فسمي بأحمد الطيور. ومن أحفاده السيد محمد شريف احمد. وتناول الباحث فيه بحثه عن هذا العالم الجليل الذي ذاع صيته في شرق أفريقيا بين زنجبار ومدغشقر وجزر القمر.

الروابط

وتناول الدكتور عيسى بن محمد السليماني، أستاذ النقد الأدبي، بكلية العلوم التطبيقية بنزوى، في الورقة السادسة “الروابط السياسية والاجتماعية بين زنجبار وجزر القمر مدائح السلطان خليفة بن حارب أنموذجا” حيث تعد الصلات السياسية والثقافية والاجتماعية بين سلطنة زنجبار ودول القرن الأفريقي عامة، وبين زنجبار وجزر القمر خاصة، ذات بعد تاريخي؛ خاصة في عمق العلاقات الاستراتيجية بين زنجبار وجزر القمر؛ مما جعل تبادل الصلات بينهما قوية ومتينة.

اسهامات العمانيون

وناقش الدكتور أحمد محمد طويل من جمهورية القمر المتحدة، ” أثر التراث الثقافي العماني في المجتمع القمري”، حيث أثبتت الدراسات والأبحاث العلمية أن العمانيين وصلوا إلى دول شرق أفريقيا وعاشوا فيها قبل مجيء الإسلام إليها، وذلك عبر الموانئ البحرية الواقعة على سواحل المحيط الهندي، فأسسوا المدن، ونشروا الثقافة والأخلاق العربية الرفيعة. وبعد مجيء الإسلام استمرت تلك الصلات، واضطلع التجار المسلمون بحمل راية الإسلام ونشر رسالته الإنسانية إلى أقطار العالم، مما أدى إلى جعل هذه العلاقة أكثر رسوخًا على مدى الأزمنة دون انقطاع إلى يومنا هذا. وقد أسهم العمانيون في بناء حضارة دول شرق أفريقيا وتنميتها وازدهارها، ومنها جمهورية القمر المتحدة، حيث كان للوجود العماني فيها دور ريادي في نشر الإسلام وسماحته، كما كان لهم أثر كبير في صناعة مجدها وثقافتها، وهذا مما لا يخفى على ذي بصيرة، فالمؤثرات العمانية هي السمة الغالبة والبارزة في المجتمع القمري في معظم مظاهره وجوانبه المختلفة.

حاجي حميدي

واختتمت الجلسة بورقة الباحث حاجي حميدي بن محمد، بعنوان “حلقة الوصل بين الثقافة والفكر العماني الزنجباري في جزر القمر (1891-1958)” ناقش الباحث شخصية حاجي حميدي بن محمد وخلفيته الفكرية وعلاقاته بكل من عمان وزنجبار خلال النصف الأول من القرن العشرين، حيث حاول نقل ما اكتسبه في زنجبار من مخزون ثقافي وفكري للمساهمة في تطوير الجوانب الاجتماعية والاقتصادية في جزر القمر، كما ناقش الباحث أيضا مساهمات العمانيين في نشر الثقافة العمانية والحضارة الإسلامية في جزر القمر.

وفي الورقة الأولى من الجلسة الثانية التي ترأسها الأستاذ الدكتور العروسي الميزوري، استهلت بورقة ” العوامل الأدبية العمانية المؤثرة في الأدب القمري” دراسة أدبية وصفية تحليلية للدكتور محمد مؤمن صادق محاضر في كلية الإمام الشافعي، بجامعة جزر القمرويقول فيها الباحث بإن التقارب بين المتقاربين بالثقافة والدين والعادات والتقاليد والدم والنسب من باب أولى وأفضل، لذلك اهتم الباحث بدراسة المؤثرات الأدبية العمانية في الأدب القمري لما في ذلك من وجود عدد كبير من العلماء والأدباء القمريين الذين تأثروا بالأدب العماني حينما تتلمذوا عند الأدباء والعلماء العمانيين في جزيرة زنجبار، حينما كانت هذه الجزيرة تحت إمبراطورية سلطنة عمان في القرن التاسع عشر، مثل الشاعر الأديب القمري أبي محمد برهان محمد مكلا القمري وغيره من العلماء الكبار في جزر القمر كالمفتي السابق السيد محمد عبد الرحمن.