إسدال الستار على فعاليات مهرجان الشعر العماني في دورته العاشرة بولاية صور

861712 861711

حرص على التواصل الثقافي والاطلاع على التجارب الشعرية المحلية والعربية –

مسقط ـ عمان –

أسدل الستار أمس على فعاليات وبرامج مهرجان الشعر العماني العاشر الذي أقامته وزارة التراث والثقافة هذا العام بمركز فتح الخير الثقافي بولاية صور التاريخية، في الفترة من 4 وحتى 7 ديسمبر الجاري، وبحضور عماني وعربي متنوع، حيث شكّل جوا من التواصل الثقافي والاطلاع على التجارب الشعرية العمانية والعربية. حفل الختام أقيم تحت رعاية معالي نصر بن حمود الكندي أمين عام شؤون البلاط السلطاني.

تضمن العديد من الفقرات أهمها كلمة المشاركين من الشعراء، قدمها الشاعر أشرف العاصمي والذي أشار فيها إلى أهمية هذا المهرجان الذي يجمع كوكبة كبيرة من شعراء السلطنة من أقصاها لأقصاها، وفي بداية كلمته قال العاصمي: مساءات موشحة بخيوط البهاء، وهمسات القصيدة إذ تنفلت كائنا خفيف الظل إلى مدارات المطلق البعيد، هنا من درة الساحل الشرقي لعمان صور العفية ملتقى الحضارات عبر الأزمنة، فلا عجب أن اتخذها مالك بن فهم الأزدي العماني عاصمة لمملكته عام 2500 قبل الميلاد، حين أصبحت قلهات يومها مركزا حضاريا حيويا ازدهرت من خلاله هذه المدينة العريقة، التي هي مستوطنة فينيقية أقام الفينيقيون – على غرارها – مدينة في الجنوب اللبناني ببلاد الشام.
وتواصل بقوله: هنا حيث شكلت ثلاثون لؤلؤة عقدا تلألأ به الخليج، ممتزجة مع سحر المكان ومتماهية مع ألوان الظلال خلف صواري سفينة فتح الخير المبحرة في عباب الروح، في لوحة يحتفي بها الشعر العُماني الذي طالما شكّل هوية إنسان مجان وتاريخه وحضارته على مر العصور، فمنذ التوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم أن يقام مهرجان يجمع شعراء عمان وأدباءها تحت مظلة واحدة توالت نسخ المهرجان حتى نصل الْيَوْمَ إلى ختام مهرجان الشعر العُماني في نسخته العاشرة بحلته القشيبة التي أكسبته روعة وجمالا، وإذ نعيش هذه اللحظات لا بد أن نرجع الفضل لأهله، فأرق حروف الشكر نزجها لوزارة التراث والثقافة الموقرة على ما بذلته من جهد جلي لتواصل إقامة هذا المهرجان الذي لم يكتف بلم أسرة الشعر في عمان تحت سقف واحد بل وهيأ ظروف إخراجه كما نراه الْيَوْم في مشهد مكتمل الحضور زانه ضيوف السلطنة والوطن العربي الكبير ليصبح عرسا أدبيا عربيا وتظاهرة ثقافية تحفظ لعمان العظيمة مكانتها الأدبية المرموقة. وأشار الشاعر أشرف العاصمي إلى أن هذه الدورة من المهرجان تأتي متخذة منهج تأهيل ١٥ نصا من الشعر الفصيح ومثلها مِن الشعر الشعبي، ملغية نظام المسابقة المعهود في معظم دورات مهرجان الشعر العُماني السابقة، وإذ تباينت الآراء حول ما يحسن اتباعه من نهج في دورات المهرجان القادمة يوصي الشعراء المشاركون بالتالي: قامت الوزارة مشكورة بتوزيع استبيان لتقييم أنشطة مهرجان الشعر العُماني العاشر يشتمل على خمسة محاور تمثل المحور الأول في مكان إقامة المهرجان ومدة تنفيذه والثاني في التغطية الإعلامية للحدث. أما المحور الثالث فيطرح تساؤلات حول محتوى الفعاليات المصاحبة ومضمونها ثم يتطرق المحور الرابع للمشاركين وأعدادهم ويختتم الاستبيان بالمحور الخامس حول معايير التقييم والمكافآت. وإجمالا ومن خلال كلمة المشاركين تحدث العاصمي عن توصيات مهمة لأجل الواقع الشعري فقال: يوصي المشاركون بعمل نسخة إلكترونية منه لتساهم شريحة أكبر من الشعراء في تشكيل هوية الدورات القادمة، بعد استلام الوزارة للاستبيان نوصي بتحليله ثم إعداد حلقة عمل مصغرة يدعى إليها الشعراء والمهتمون بالمشهد الثقافي وتعرض فيها النتائج حيث تتم مناقشتها وصياغة الاقتراحات بناء على ما انصبت عليه غالبية الأصوات، كما يوصي الشعراء المشاركون بأن يتضمن مهرجان الشعر العُماني احتفاء بنتاجات الشعر العُماني الصادر منها عبر نافذة الوزارة أو غيرها من خلال إضاءات نقدية تشكل جسرا من التواصل بين التجارب التي تشق طريقها حين تحتك بتجارب متحققة في الساحة الشعرية، مع استمرارية الجلسات النقاشية بين لجان التحكيم والشعراء المشاركين حتى تتبلور الكتابة ويتشكل الوعي، إذ إن إيجاد التكافؤ بين مساري النتاج الأدبي وحركة النقد أمر لا بد منه، وهنا يوصي الشعراء المشاركون بأن يتم طباعة تقرير لجنة التحكيم مع الأعمال المشاركة حتى يتسنى لكل مطلع معرفة ملامح القصيدة العمانية المعاصرة، مما سيسهل للمتقصي حينها تتبع حركة الإبداع ومساراتها وتحولاتها. وفي ختام كلمته قال بحفاوة بالغة: ننثر باقات ود وورد على من كرس وقته ليخرج هذا المهرجان إلى النور، والشكر موصول لوسائل الإعلام المختلفة على مواكبتها لهذا الحدث الثقافي عالي الأهمية، ولأهالي صور على كرم الضيافة راجين أن نرى النسخة القادمة من المهرجان في ألق وسناء.
بعد ذلك قدمت الموهبة والشاعرة الواعدة عزة بنت فيصل الحارثية عددا من قصائدها الشعرية التي لاقت استحسانا مباشرا من قبل جمهور الشعر والحضور، حيث أوجدت تطواف أدبي مميز.
فيلم وثائقي

كما تم عرض فيلم وثائقي عن يوميات المهرجان، والذي سجل اللحظات الاستثنائية لهذه الدورة من عمر المهرجان الشعري، والمتمثلة في الليالي الشعرية إضافة إلى الجلسات الصباحية والتفاصيل الجانبية البعيدة عن الرسمية بين الشعراء. بعد ذلك قام راعي الحفل بتكريم المشاركين والمكرمين في هذه الدورة من عمر المهرجان.

حضور عربي

لضيوف المهرجان كلمة خاصة خلال حضورهم الشعري فقد عبرت الشاعرة الجزائرية نسيمة أبو صلاح عن سعادتها وحضورها إلى السلطنة وقالت: أنا سعيدة جدا على الدعوة الكريمة التي وجهت لي من قبل وزارة التراث والثقافة لحضور مهرجان الشعر العماني في دورته العاشرة التي أقيمت في ولاية صور العريقة كضيفة شرف، خاصة وإنها الزيارة الأولى الى السلطنة فأنا أحب هذا البلد الجميل كثيرا، وما تشكل في ذهني عن عمان وشعبها المضياف رسخته هذه الزيارة الشعرية الجميلة، خاصة أن هناك تقاربا معروفا بين الشعبين العماني والجزائري وهو لا يخفى على أحد، وسعدت جدا بالتعرف على الأصوات الشعرية العمانية الشابة في السلطنة التي تكتب بأسلوب مختلف ومغاير وربما تختلف عن الأصوات الشعرية الأخرى في الوطن العربي والخليج خصوصا، فهي التجربة الشعرية الشابة تعد بالكثير حيث العطاء والابتكار في عوالم القصيدة الشعرية. وعبرت الشاعرة عزة بنت فيصل الحارثية عن سعادتها خلال مشاركتها في اليوم الختامي للمهرجان ووجهت الشكر لوزارة التراث والثقافة على الاستضافة والتواصل مع فعاليات المهرجان الشعري في دورته العاشرة.
وتمثل برنامج المهرجان في أربع ليال، اليوم الأول، حفل الافتتاح متضمنا إلقاء قصائد شعرية للشعراء المكرمين، كما يصاحب المهرجان ندوة قدمت قراءات وشهادات ثقافية حول نتاجهم الأدبي والشعري وفكرهم الثقافي، إضافة إلى أصبوحات شعرية ولقاء مفتوح بين لجنة اختيار النصوص والشعراء المتأهلين لمهرجان الشعر والمهتمين بالساحة الشعرية في السلطنة، مع القراءات الشعرية في الفترتين الصباحية والمسائية خلال أيام المهرجان.
الجدير بالذكر أن مهرجان الشعر العماني يأتي كل سنتين بالتناوب بين محافظات وولايات السلطنة في كل من مجال الشعر الفصيح ومجال الشعر الشعبي، حيث يتم ترشيح المشاركين لهذا العرس الشعري من خلال فرز أولي للقصائد المقدمة واختيار أفضلها، لإلقائها على جمهور الشعر أيام وليالي المهرجان، ويرافق المهرجان أمسيات وندوات أدبية بالإضافة إلى تكريم أبرز شعراء الكلمة في السلطنة، وحرصت الوزارة على تطوير المهرجان وتفعيليه كحدث ثقافي شعري مهم له مكانته وفوائده المتعددة، حيث أظهر المهرجان كوكبة من الشعراء المتميزين ووجد فرصة للشباب للإبراز عن مواهبهم الشعرية، وإيجاد جو من التواصل والتلاحم الثقافي الفكري مكنهم من خلاله بالاطلاع على التجارب والخبرات والاستفادة منها، وأصبح المهرجان سمة بارزة على خارطة الفعاليات الثقافية العمانية.