مهرجان الشعر العماني يطوي صفحته العاشرة بـ«صور العفية» ويحتفي بشعرائه ومُكرّمِيه

859958يتضمن ليلة شعرية وفقرات متنوعة –

مسقط -عمان :

تختتم اليوم بمركز فتح الخير الثقافي بولاية صور، فعاليات مهرجان الشعر العماني في دورته العاشرة التي انطلقت يوم الأحد الماضي، ضمن حفل ختامي يقام تحت رعاية معالي نصر بن حمود الكندي أمين عام شؤون البلاط السلطاني، ويتضمن الحفل كلمة الشعراء المشاركين في هذا المهرجان، كما تقدم الشاعرة الواعدة عزة بنت فيصل الحارثية عددا من القصائد الشعرية في هذه المناسبة، بعد ذلك سيبث فيلم وثائقي عن يوميات المهرجان منذ بداية انطلاقته، كما سيقوم راعي المناسبة بتكريم المشاركين.
وتضمنت فعاليات أمس جلسة صباحية مفتوحة بين الشعراء ولجنة الفرز والاختيار المكونة من الدكتورة فاطمة بنت علي الشيدية والدكتور سالم بن سعيد العريمي، والدكتور محمد بن عبد الكريم الشحي، وفي الشعر الشعبي تكونت من الشاعر محفوظ بن محمد الفارسي والشاعر علي بن سالم الحارثي، والشاعر أحمد الجحفلي والتي كشف من خلالها الكثير من النقاط المهمة في القصائد المتأهلة إضافة إلى طرح الكثير من القضايا التي تهم الشعر والشعراء خاصة فيما يتعلق بالقصائد التي لم تتأهل لهذه الدورة من عمر المهرجان الشعري.
وفي المساء انطلقت الليلة الشعرية الثانية للمشاركين وشارك فيها 14 شاعرا في الشعر بشقيه الفصيح والشعبي، وتحت رعاية سعادة الشيخ سعود بن بدر البرواني والي الكامل والوافي، ففي الشعر الفصيح شارك كل من الشاعر سالم بن محمد الرحبي بقصيدة «لاجئ» والشاعر محمد بن سيف العبري بقصيدة «خبز البقاء» أما الشاعر محمد بن علي فشارك بقصيدة «عراف اليأس»، كما شارك الشاعر منتظر بن شرف الموسوي بقصيدة «مشهد آخر لسيناريو الفلك»، وشارك الشاعر ناصر بن سعيد الغساني بقصيدة «رهين الجدب» أما الشاعر الوليد بن خلفان الصوافي فشارك بقصيدة «عن العشاق» وشارك الشاعر يوسف بن خميس الحارثي بقصيدة «شهقة في غياب الضوء»، وفي الشعر الشعبي شارك كل من الشاعر خميس بن خلفان الوشاحي بقصيدة «تواقيع»، وشارك ناظم بن مبارك البريدعي بقصيدة «منفى» فيما شارك الشاعر نبهان بن مسعود الصلتي بقصيدة «طارب الحي» وشارك الشاعر محمود بن خميس الجنيبي بقصيدة «تجلّي»، كما شارك الشاعر عبدالعزيز بن حمد العميري بقصيدة «الساعة أربعين» وشارك الشاعر علي بن حميد العلوي بقصيدة «من سيرة طفلة»، كما شارك الشاعر علي بن عبدالله الراسبي بقصيدة «ميسم الكي»، واستضاف المهرجان مساء أمس عددا من الشعراء العمانيين الذين كان لهم الحضور البارز في محطات الشعر العمانية والخليجية وهم جمال بن عبدالله الملا وطلال بن سلطان الشامسي ومنذر بن محمد الفطيسي وعبدالله بن سعود الحكماني، وتأتي هذه الليلة مكملة لليلة الشعرية التي أقيمت أمس الأول، وشارك بها عدد من الشعراء المتأهلين للمهرجان.

قالوا عن التكريم

الشاعر حسن بن عبيد بن سعيد المطروشي ضمن أولئك الذين تم تكريمهم في هذا المهرجان، وقد صدر له العديد من المجموعات الشعرية (فاطمة- قسم- وحيدا كقبر أبي- على السفح إياه- لدي ما أنسى- وهذا العام أصدر مجموعته الشعرية الأخيرة مكتفيا بالليل) وحول تكريمه في هذا المهرجان يقول المطروشي: أنا ابن مهرجان الشعر العماني، فقد رافقته منذ بداياته، وتحديدا من دورته الثانية عام 2000م، التي أقيمت في صحار، تشرفت حينها بنيل المركز الأول عن قصيدتي (من مذكرات الملك حسان بن تبع) التي حظيت باهتمام كبير من الشعراء والقراء على حد سواء، وقد تتابع حضوري وتواصلي بعد ذلك مع المهرجان فشاركت في أغلب لجانه، إذ شاركت في لجنة تحكيم الدورة الثالثة للمهرجان عام 2002م، في صلالة، إلى جانب أسماء كبيرة من السلطنة والخليج العربي من بينهم الشاعر البحريني قاسم الحداد والشاعر والأكاديمي الكويتي الدكتور خليفة الوقيان، والشاعر العماني الراحل ناصر البلال، كما شاركت في لجنة تقييم النصوص في الدورة التي أقيمت عام 2006م، تزامنا مع الاحتفال بمسقط عاصمة للثقافة العربية، وبعد ذلك شاركت في اللجان الرئيسية والإعلامية والفرز وغيرها من اللجان، كما كنت متواصلا على الدوام مع الجهة المنظمة عبر المقترحات والآراء المتعلقة بمختلف قضايا المهرجان وتطويره.
ويقترب المطروشي من ذات المهرجان قائلا: أجده أمرا جيدا أن ألغى المهرجان فكرة المسابقة ليخرج من صيغته المسابقاتية إلى صيغته الأقرب إلى المهرجان، وبالتالي ألغيت لجنة التحكيم لتصبح لجنة التقييم، الأمر الذي يتيح مشاركة الشعراء دون حساسية المراكز، ويتم التعامل معهم بالتساوي، أما فيما يتعلق بتكريمي فهو بالنسبة لي لفتة كريمة وتقدير كبير لجهد متواضع قدمته للشعر في بلدي، وهناك غيري الكثير من الشعراء الذين يستحقون التكريم وهم أهل له.
كما أن الشاعر علي بن أحمد الشامسي هو أحد المكرمين في هذا المهرجان الشعري وضمن أولئك الذين أوجدوا بصمة رائدة في مجال الشعر من خلال حضوره البهي المتمثل في إيجاد نمط شعري قريب من الروح، وحول تكريمه يتحدث الشامسي بقوله: مهرجان الشعر العماني الانطلاقة الحقيقية للجيل الحالي من شعراء السلطنة، فمنذ مهرجان نزوى الأول وإلى مهرجان صور العاشر شهدت الساحة بزوغ نجوم لامعة في سماء الشعر العماني بشقيه الفصيح والشعبي، كان لهذا التجمع الثقافي الفضل الأول والحقيقي في وصولهم لمنصات التتويج في كثير من المحافل المحلية والخارجية.
ويضيف الشامسي: تكريمي من قبل وزارة التراث والثقافة شرف تقدير وإجلال ووسام فخر واعتزاز يتوج مسيرتي الشعرية والثقافية والتي ما زالت في بدايتها رغم مرور قرابة الثلاثين عاما على نشأتها وتكونها، ولكن أن يتزامن هذا التكريم مع مهرجان الشعر العاشر فهو ذو دلالة كبيرة على أن المهرجان يحمل وقودا ذاتيا يدفعه للاستمرار والبقاء فمعظم المشاركين فيه من النقاد ولجان التحكيم والفرز ومقدمي الدراسات والمكرمين هم من الرواد المؤسسين لهذا المحفل الشامخ، فأنا لا أنسى ملاحقتي لولادة بنت المستكفي في قلعة نزوى العظيمة عام 1998 ورغم أنها لم تفي بموعدها المزعوم إلا أني ما زلت انتظرها على شواطئ صور العفية.

مكرمون راحلون

كرم مهرجان الشعر العماني في دورته هذا العام عددا من الشخصيات البارزة في المشهد الثقافي العماني، وهم الراحل السيد هلال بن بدر البوسعيدي فهو ممن كانوا يمثلون الصدارة في الشعر من رقة أسلوب ولطف مأخذ، وكان يطلق عليه لقب الشاعر الظريف وأخذ العلم عن علماء وقته فقد قرأ القرآن عن الشيخ محمد أبي ذينه التونسي وعلوم العربية على يد الشيخ راشد بن عزيز الخصيبي والشيخ عيسى بن صالح الطيواني وشغل العديد من المناصب الرسمية فقد كان نائباً لرئيس المحكمة العدلية ثم سكرتيراً خاصاً للسلطان سعيد بن تيمور ثم رئيساً لأول مجلس بلدي في العاصمة، وكان حقاً يمثل نتاج العصر الذي عاش فيه في مدحه ووصفه وتعاطفه مع الأحداث التي كانت تمر بالأمة العربية من قاصيها لدانيها فهو شاعر وطني اجتماعي إنساني ففي الوقت الذي يدعوا الى طلب العلم والتحرر من براثن الجهل نراه يعارض أو يرثي أو يتغزل أو يعاتب أو يشكو أو يتأمل ففي اجتماعياته نراه يهيب بالفتاة العمانية أن تتحرر من قيود الجهل كما يحثها على طلب العلم والتمتع بحقوقها التي شرعها لها الإسلام.
كما أن الشاعر الراحل عبدالقادر بن محمد الجيلاني فهو من شعراء الشعر الشعبي والفصيح المعروفين في السلطنة، درس في المملكة العربية السعودية ودولة الكويت يعتبر أحد أعمده الاهتمام بالفنون الشعبية العمانية التي ساهم في توثيقها وحفظها من خلال إبرازها في الكثير من مهرجانات الأعياد الوطنية، كان تربويا بكل ما تحمله الكلمة من معنى وقد تدرج في العمل التربوي حيث كان معلما للغة العربية ومديرا وموجها ومتابعا للأنشطة التربوية التي عمل على تفعيلها وتطويرها، كما انه يعتبر من رواد الحركة الكشفية العمانية، ومن الداعمين لها وله في هذا الجانب الكثير من الإسهامات، أخذ بيده الكثير من الشباب العماني في مجال الشعر والغناء واليوم إذ تكرمه وزارة التراث والثقافة فإن هذا التكريم من منطلق حرصها على الوفاء لمثل هذه القامات العمانية التي قدمت الكثير لهذا الوطن العزيز.