القمة الخليجية تناقش الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية لتعزيز مسيرة التعاون والتكامل بين دولها

860469العاهل البحريني يؤكد على توالي جهود التنمية الاقتصادية وتقوية مسيرة العمل المشترك –
خادم الحرمين يدعو الى مواجهة أزمات المنطقة بروح المسؤولية والعــزم –
أمـير الكـويت يحـث على مراجـعة السياسات لمواجهة التحديات والمخاطــر –

المنامة – عمان – حمود المحرزي – وكالات:

بدأ أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية مساء أمس أعمال مؤتمر القمة الـ37 بقاعة المؤتمرات بقصر (الصخير) بمملكة البحرين.
ورأس وفد السلطنة نيابة عن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم /‏‏ حفظه الله ورعاه /‏‏ صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء.
ويناقش أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس العديد من الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية التي من شأنها تعزيز مسيرة التعاون والتكامل بين دول المجلس لما فيه خير ورخاء وازدهار شعوب دول المنطقة.
كما يبحث القادة القرارات والتوصيات المرفوعة من مختلف اللجان الوزارية والهيئة الاستشارية الخليجية والأمانة العامة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في مختلف المجالات.
وبدأت الجلسة بتلاوة آيات من الذكر الحكيم.

كلمة عاهل البحرين

ألقى جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البحرين كلمة أكد فيها أن اجتماع الدورة السابعة والثلاثين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية يأتي في ظل ظروفٍ سياسية واقتصادية غير مسبوقة تواجه دول العالم أجمع، «الأمر الذي يتطلب منا أعلى درجات التعاون والتكامل، ليحافظ مجلسنا على نجاحه المستمر ودوره المؤثر على الساحة العالمية».
وشدد جلالته على «أن مجلس التعاون في ظل ما وصل إليه من تكامل مشهود، لم يعد أداة لتعزيز مكتسبات شعوبنا فقط، بل أضحى صرحاً اقليمياً يبادر إلى تثبيت الأمن والسلم الإقليمي والدولي، عبر دوره الفاعل في وضع الحلول والمبادرات السياسية لأزمات دول المنطقة، ومنع التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية».
وأكد جلالته انه وبكل اعتزاز تتوالى جهود التنمية الاقتصادية في دول مجلس التعاون وما تحققه من انجازات تُسهِم في رفعة ورفاهية مواطنيه، وتعمل على تقوية مسيرة العمل المشترك. ويأتي إنشاء هيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية المنبثقة من مجلسكم الموقر، بمثابة الآلية النوعية لتحقيق التكامل التنموي وتفعيل النشاط الاقتصادي في دولنا، لتصبح قوة اقتصادية كبرى على المستوى العالمي، قائمة على أسس الإنتاجية والتنافسية والنمو المتصاعد وبما يرتقي بمستويات التنمية المستدامة.
وأشاد جلالته بالمشاريع والمبادرات والاتفاقيات الاقتصادية بين دول المجلس، ومن أهمها، قيام السوق الخليجية المشتركة، والربط الكهربائي والمائي، وتوجهنا نحو الاتحاد الجمركي، ومشروع ربط دولنا بشبكة اتصالات ومواصلات ونقل متقدمة بمختلف الوسائل كالجسور والقطارات، بهدف تحقيق التكامل التنموي الشامل، الذي يأتي في أولويات جدول أعمال هذه القمة بمواضيعها المعززة للتعاون والتلاحم فيما بيننا.
وتابع جلالته قائلا: يتأكد لنا يوماً بعد يوم بأن الأمن والتنمية محوران متلازمان، وأن مواصلة دولنا في تطوير وتفعيل الاتفاقيات الدفاعية والأمنية لمواجهة كافة أشكال التهديدات والإرهاب، هو السبيل لحفظ سلامة أوطاننا وأمن شعوبنا وحماية منجزاتنا.
ولفت العاهل البحريني الى أن تمرين (أمن الخليج العربي/‏‏واحد)، الذي تشرفت مملكة البحرين باستضافته، الشهر الماضي، قد شكّل بمشاركة نخبة من القوات الأمنية الخليجية، نقلة رائدة ومطلوبة على طريق دعم التعاون الأمني بين دولنا، لما شهده من تنفيذ محكم وتنظيم دقيق، وبوعي يقظ لحجم المخاطر الأمنية التي تحيط بدولنا.
وأكد جلالته «إن تفوق دولنا في مواجهة فوضى التطرف والإرهاب، يأتي بتوفيق من الله سبحانه، وبفضل صبركم وحكمتكم في تقويض هذا الخطر ونجاحكم في مواجهته، وقد كان عزمكم المخلص والجاد، سبباً في المحافظة على الازدهار والتنمية والتطوير، والذي حذت حذوه الكثير من الدول المتطلعة للاستقرار والسلام.

كلمة خادم الحرمين

وألقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود كلمة قال فيها : لا يخفى على الجميع ما تمر به منطقتنا من ظروف بالغة التعقيد ، وما تواجهه من أزمات تتطلب منا جميعاً العمل سوياً لمواجهتها والتعامل معها بروح المسؤولية والعزم ، وتكثيف الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار لمنطقتنا ، والنماء والازدهار لدولنا وشعوبنا.
إن الواقع المؤلم الذي تعيشه بعض من بلداننا العربية ، من إرهاب وصراعات داخلية وسفك للدماء هو نتيجة حتمية للتحالف بين الإرهاب والطائفية والتدخلات السافرة ، مما أدى إلى زعزعة الأمن والاستقرار فيها. فبالنسبة للأوضاع في اليمن الشقيق ، ما زالت الجهود مستمرة لإنهاء الصراع الدائر هناك بما يحقق لليمن الأمن والاستقرار تحت قيادة حكومته الشرعية ، ووفقاً لمضامين المبادرة الخليجية ، ونتائج مؤتمر الحوار الوطني ، وقرار مجلس الأمن رقم ( 2216 ) ، مشيدين بمساعي مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة.
وفي سوريا يؤلمنا جميعاً ما وصلت إليه تداعيات الأزمة هناك ، وما يعانيه الشعب السوري الشقيق من قتل وتشريد ، مما يحتم على المجتمع الدولي تكثيف الجهود لإيقاف نزيف الدم ، وإيجاد حل سياسي يضمن تحقيق الأمن والاستقرار ، وحفظ وحدة وسلامة الأراضي السورية.
وأضاف : على الرغم مما حققه المجلس من إنجازات مهمة ، إلاّ أننا نتطلع إلى مستقبل أفضل يحقق فيه الإنسان الخليجي تطلعاته نحو مزيد من الرفاه والعيش الكريم ، ويعزز مسيرة المجلس في الساحتين الاقليمية والدولية من خلال سياسة خارجية فعالة تحقق الأمن والاستقرار للمنطقة ، وتدعم السلام الإقليمي والدولي.

كلمة أمير الكويت

وألقى الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت كلمة قال فيها: يأتي انعقاد اجتماعنا المبارك في هذه العاصمة الجميلة في ظل متغيرات دولية متسارعة وأوضاع صعبة تتطلب تشاورا مستمرا وتنسيقا مشتركا لدراسة أبعادها وتجنب تبعاتها لنتمكن من تحصين دولنا من تبعاتها. ولعلي هنا أستذكر باعتزاز رؤية خادم الحرمين الشريفين إن مسيرة عملنا الخليجي المشترك وما تحقق في إطارها من إنجازات استطعنا معها تلبية آمال وتطلعات أبناء دول المجلس في الوصول إلى المواطنة الخليجية وتحقيق المنافع الاستراتيجية والاقتصادية لدول المجلس وهي إنجازات مطالبون معها في البحث في كل ما يعزز هذه المسيرة ويضاعف من اللحمة بين أبناء دول المجلس لمسيرة المجلس وما تم التوصل إليه في إطارها من إنشاء لهيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية التي ستتولى تجسيد تلك الرؤية.
إن نظرة فاحصة للأوضاع التي تمر بها منطقتنا تؤكد وبوضوح إننا نواجه تحديات جسيمة ومخاطر محدقة فعلى المستوى الاقتصادي نعاني جميعاً من تحدي انخفاض أسعار النفط وما أدى إليه من اختلالات في موازنتنا وتأثيرات سلبية على مجتمعاتنا تتطلب منا مراجعة للعديد من الأسس والسياسات على مستوى أوطاننا كما يتطلب منا أيضا على مستوى علاقاتنا بالعالم البحث عن مجالات للتعاون تحقق المصالح العليا لدولنا وتسهم في تمكيننا من تحقيق التنمية المستدامة المنشودة لأوطاننا.
وفي إطار حديثنا عن التحديات فإننا نواجه جميعا تحدي الإرهاب الذي يستهدف أمننا واستقرارنا وسلامة أبنائنا بل وأمن واستقرار العالم بأسره الأمر الذي يتطلب منا مضاعفة عملنا الجماعي لمواجهته ومواصلة مساعينا مع حلفائنا لردعه.
وأضاف: لقد استضافت بلادي على مدى أكثر من ثلاثة أشهر مشاورات الأطراف اليمنية المتنازعة وبذلنا جهودا مضنية لمساعدتهم في الوصول إلى توافق يقود إلى حل سياسي يحفظ لليمن كيانه ووحدة ترابه ويحقن دماء أبنائه ولكن وبكل الأسف ذلك لم يتحقق واستمر الصراع الدامي الذي نعلن معه دعمنا لجهود المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد ونؤكد مجددا إدانتنا الشديدة باستهداف جماعة الحوثي وعلي عبدالله صالح لمكة المكرمة.
وحول الوضع في سوريا فإننا نشعر بالألم لاستمرار معاناة أبناء الشعب السوري الشقيق مؤكدين دعمنا للجهود الهادفة للوصول إلى حل سياسي يحقن دماء أبناء الشعب السوري ويحفظ كيان ووحدة تراب وطنهم. وفي العراق نعرب عن ارتياحنا ودعمنا لما تحقق من تقدم في مواجهة ما يسمى تنظيم (داعش) الإرهابي متطلعين أن تتحصن تلك الإنجازات بتحقيق المصالحة الوطنية وإشراك كافة أطياف الشعب العراقي في تقرير مستقبل بلاده.
وحول القضية الفلسطينية نشعر بالأسف للجمود الذي يحيط بالجهود الهادفة إلى تحقيق السلام في الشرق الأوسط بسبب ممارسات إسرائيل وانشغال العالم بقضايا أخرى ونؤكد مجددا دعوتنا للمجتمع الدولي بضرورة القيام بمسؤولياته بالضغط على إسرائيل لحملها على القبول بالسلام وبإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
وحول العلاقة مع إيران فإننا في الوقت الذي ندرك فيه أهمية إقامة حوار بناء بين دولنا والجمهورية الإسلامية الإيرانية نؤكد أن هذا الحوار يتطلب لنجاحه واستمراره أن يرتكز على مبادئ القانون الدولي المنظمة للعلاقات بين الدول والتي تنص على احترام سيادة الدول وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

كلمة الزياني

كما ألقى معالي الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني الأمين العام لمجلس التعاون كلمة قال فيها: يطيب لي في هذا المقام أن أؤكد بأن ما يصدر من مقام مجلسكم الموقر ، من قرارات بشأن تعميق وترسيخ التكامل في كافة مجالات العمل الخليجي المشترك ، وتوسيع مجالات التعاون والتنسيق المشترك مع الدول الشقيقة والصديقة، يجري تنفيذها ومتابعتها بحرص دائم من قبل المجلس الوزاري والمجالس واللجان الوزارية المختصة تنفيذا لتوجيهاتكم السامية .
إن ما تولونه أصحاب الجلالة والسمو من حرص واهتمام بمسيرة العمل الخليجي المشترك، وسعيكم الدائم لتحقيق آمال وتطلعات مواطني دول المجلس انعكس في توجيهاتكم السامية والقرارات التي أصدرتموها، وكان آخرها تأسيس الهيئة القضائية الاقتصادية، وهيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية.
وبذلك تؤكدون ، رعاكم الله، أن هذا التجمع المبارك ماض بعون الله من أجل ترسيخ دعائم الوحدة الاقتصادية الخليجية الكاملة، وتحقيق المواطنة الاقتصادية الشاملة، في بيئة آمنة مستقرة، مزدهرة ومستدامة.
لقد أنهى المجلس الوزاري الموقر، في دورته التحضيرية واجتماعه التكميلي ، مناقشة كافة الموضوعات والملفات والتقارير، وأوصى برفع ما تم التوصل إليه من نتائج الى مقام مجلسكم الموقر للتوجيه وإصدار القرارات اللازمة بشأنها .
ثم أعلن الامين العام لمجلس التعاون عن رفع الجلسة الافتتاحية للقمة السابعة والثلاثين لمجلس التعاون. بعد ذلك ترأس صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البحرين رئيس الدورة الحالية للمجلس الأعلى لمجلس التعاون جلسة العمل المغلقة الأولى للقمة الخليجية. حيث ناقش أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس القضايا والموضوعات المدرجة على جدول أعمال القمة.