«الشورى» يوصي بالإسراع في إصدار قانون مجلس عمان وإنشاء المحكمة الدستورية

859815الجلسة الحوارية تشير إلى عقد مؤتمر موسع لمراجعة الصلاحيات التشريعية والرقابية  –

كتب- نوح بن ياسر المعمري –

أوصى مجلس الشورى خلال جلسته الحوارية بأهمية الإسراع في إصدار قانون مجلس عمان متضمنًا الأحكام التفصيلية والتكميلية اللازمة لتفعيل الصلاحيات التشريعية والرقابية الممنوحة لمجلس عمان بعد قراءة مواد النظام الأساسي للدولة ذات الصلة قراءة متأنية ومعمقة وربطها مع بعضها البعض، وأوصت الجلسة أيضًا بإرفاق المذكرة الإيضاحية أو التفسيرية لمشروع القانون المحال.
كما أوصت الجلسة الأولى لدور الانعقاد السنوي من الفترة الثامنة والتي تأتي بعنوان «الدورة التشريعية للقوانين بمجلس عُمان» بالإسراع في إنشاء المحكمة الدستورية استكمالا للمؤسسات الدستورية في الدولة أو على أقل تقدير تفعيل الهيئة القضائية المنصوص عليها في المادتين (10،9) من قانون السلطة القضائية. بالإضافة إلى تفعيل دور اللجنة المشتركة بين مجلسي الدولة والشورى لتقريب وجهات النظر حول مشروعات القوانين التي وقع الاختلاف عليها بين المجلسين قبل عرضها على الجلسة المشتركة للمجلسين أو بشأن مشروعات القوانين المعادة لمجلس عمان من قبل جلالة السلطان، إلى جانب توصية متعلقة بالعمل على عقد مؤتمر موسع تشارك فيه نخبة من المختصين وكافة أطياف المجتمع لمراجعة الصلاحيات التشريعية والرقابية لمجلس عمان ورفع المقترحات بشأن توسيعها بما يتماشى مع مسيرة التنمية الشاملة للسلطنة.
جاءت الجلسة برعاية معالي الدكتور يحيى بن محفوظ المنذري رئيس مجلس الدولة وبحضور سعادة خالد بن هلال المعولي رئيس مجلس الشورى والمكرمين أعضاء مجلس الدولة وأصحاب السعادة أعضاء مجلس الشورى، وأمين عام مجلس الدولة وأمين عام مجلس الشورى، وعدد من المختصين القانونيين والمحامين وطلاب كلية الحقوق بجامعة السلطان قابوس.

أوراق العمل

وتهدف الجلسة الحوارية إلى اطلاع المجتمع على الاختصاصات والصلاحيات التشريعية والرقابية المنوطة بمجلس عمان، بالإضافة إلى قراءة نصوص مواد النظام الأساسي للدولة قراءة دقيقة خاصة تلك المتعلقة بمجلسي الدولة والشورى.
وتضمنت الجلسة الحوارية التي أدارها سعادة الدكتور محمد بن إبراهيم الزدجالي رئيس اللجنة التشريعية والقانونية بالمجلس-العديد من المحاور منها قراءة في مواد النظام الأساسي للدولة المنظمة للإجراءات وطرق إحالة مشاريع القوانين لمجلس عُمان، والتطرق إلى أهمية الجلسات المشتركة بين مجلسي الشورى والدولة لحل أي تباين في وجهات النظر حول مشاريع القوانين، إلى جانب مناقشة حكمة المشرع من رد مشاريع القوانين لمجلس عُمان بعد رفعها بشكل نهائي وتحليل وجهات نظر المتحدثين والحضور حول الصلاحيات الأخيرة التي مُنحت لمجلس عُمان لمراجعة مشاريع القوانين في تعديلات النظام الأساسي لسنة 2011م.
وأشار سعادة الدكتور محمد بن إبراهيم الزدجالي بأن الجلسة الحوارية تأتي في إطار إلقاء الضوء على الصلاحيات التشريعية الممنوحة لمجلس عمان، والصلاحيات الممنوحة لمجلس عمان وحاجة لمشروع قانون عمان،الذي تم رفعه كمقترح من مجلس عمان منذ أكثر من سنتين، وفي انتظار تمريره من قبل الحكومة لكي يأخذ دورته التشريعية، وفي الوقت الحاضر الصلاحيات التشريعية وردت في النظام الأساسي للدولة، ولكن هنالك تفاصيل يجب ان تكون واضحة فيما يتعلق بالعمل التشريعي لمجلس عمان، وهذا ما سوف يشرحه مشروع قانون مجلس عمان.
واستضافت الجلسة الحوارية الأولى المكرم الدكتور عيسى بن سعيد الكيومي عضو مجلس الدولة ونائب رئيس اللجنة القانونية، والدكتور سالم بن سلمان الشكيلي المستشار القانوني لمجلس الشورى، والبروفسور محمد مالكي عميد كلية الحقوق بجامعة السلطان قابوس.

إجراءاتُ التشريعِ وطرقُهِ

وقدم البروفسور عميد كلية الحقوق بجامعة السلطان قابوس ورقة العمل الأولى التي تحدثت عن إجراءاتُ التشريعِ وطرقُهِ في ضوء النظام الأساسي للدولة ولوائحه الداخلية.
وأشار المالكي خلالها إلى الاختصاصات التشريعية لمجلس عُمان، من حيث الإجراءات والطرق، المنصوص عليها في أحكام المادة 58، بكل بنودها المكررة، من النظام الأساسي للدولة، والمقتضيات الواردة أساساً في اللائحة الداخلية لمجلس الشورى، ومن ثم تلك الواردة في اللائحة الداخلية لمجلس الدولة.
وتحدث خلال ورقته عن عملية التشريع، موضحًا أن عملية وضع القواعد المكتوبة لضبط العلاقات المتنوعة للمجتمع، لا تقتصر على احترام الإجراءات والطرق المكرسة في الدستور والأنظمة أو اللوائح الداخلية فحسب، بل تقتضي مراعاة مصفوفة من المبادئ والمعايير الضابطة لها.
وأوضح المالكي بأن اللائحة الداخلية لكل من مجلس الدولة ومجلس الشورى تعد متناغمة مع أحكام النظام الأساسي للدولة، حيث نظم الباب الخامس من اللائحة الداخلية لمجلس الشورى، الخاص بأعمال المجلس، في فصله الأول، المتعلق بالتشريع، إجراءات وطرق إعداد التشريع وصياغته، مميزا في ذلك بين « مشروعات ومقترحات القوانين»، وقد أفرد لها ثلاث عشرة مادة، أما لائحة مجلس الدولة، فقد وردت أحكامها ذات العلاقة بإجراءات التشريع وطرقه مختصرة قياسا للائحة مجلس الشورى، حيث تضمنها الفصل الأول من الباب الثالث، الخاص بـ « مشروعات القوانين»، متضمنا بشكل أساسي ثلاث مواد لا أكثر.

الجلسات المشتركة

أما المكرم الدكتور عيسى بن سعيد الكيومي عضو مجلس الدولة نائب رئيس اللجنة القانونية فقد قدم ورقة العمل الثانية التي تأتي بعنوان «أهمية الجلسات المشتركة بين مجلسي الدولة والشورى لحل أي تباين في وجهات النظر حول مشاريع القوانين».
وتناول نائب رئيس اللجنة القانونية بمجلس الدولة خلال ورقته التشريعات ذات الصلة بمجلس عمان بمجلسيه الدولة والشورى، والأساس التشريعي للجلسات المشتركة بين مجلسي الدولة والشورى، مشيرًا إلى أن نص المادة (58 مكرر 37) من النظام الأساسي قد وضع الإطار القانوني العام لحل الخلاف في وجهات النظر التي قد تتباين في نتائج دراسة بعض النصوص القانونية المقترحة أو العبارات المتضمنة في التقارير المعني بها المجلسان.
كما تطرق الكيومي في ورقته إلى قواعد وإجراءات الجلسات المشتركة المقترحة، والمواد التي تنظم الجلسات المشتركة لمجلسي الدولة والشورى. وأوصى الكيومي في ورقته بأنه عند انعقاد جلسة مشتركة يتجرد الأعضاء من التحيز لوجهة نظر مجلسهم،والمصلحة العامة يجب ان توضع في الأولوية. كما أوصى بتشكيل لجنة مشتركة من مجلسي الدولة والشورى لدراسة التشريعات ذات الصلة واقتراح قواعد وإجراءات وآليات مناسبة لحل اي تباين بين المجلسين.
أما الورقة الأخيرة قدمها الدكتور سالم بن سلمان الشكيلي المستشار القانوني لمجلس الشورى حول حكمة المشرع في رد القوانين، والتي تضمنت مفهوم رد القوانين، وأسباب رد القوانين. وقد أوضح الشكيلي في هذا الصدد عدة أسباب يطلب فيها من البرلمان إعادة النظر في القانون منها أسباب قانونية تتعلق بمخالفة القانون للدستور، وأسباب سياسية وقد تكون متعلقة بعلاقة الدولة بدول أخرى، إلى جانب أسباب اقتصادية تحمل المواطنين والدولة أعباء مالية وأسباب اجتماعية تتعلق ربما بتمييز فئات من المجتمع. إلى جانب ذلك تطرق الشكيلي إلى الحكمة من رد القوانين، مستعرضًا نماذج من الدساتير المقارنة منها الدستور الأمريكي والكويتي والأردني والبحرين وغيرها متطرقًا في حديثه كذلك إلى رد القوانين في النظام الأساسي للدولة.

المناقشات

وجاءت المناقشات والاستفسارات حول ما تطرقت له أوراق العمل، ومنها اسباب تأخر مشروع قانون مجلس عمان والذي تم رفعه كمقترح اكثر من سنتين. وعن المصطلحات التي تستخدم في مواد القوانين.
كما طالب احد الحضور من رئيس مجلس الدولة بأن يتابع قانون مجلس عمان الى اين وصل.
وتساءل احد الحضور حول لماذا لا يتم التأكيد على الجهات المختصة بإرفاق مذكرات توضيحية وتفسيرية لمشاريع القوانين؟
كما تطرق بعض الحضور حول أهمية الجلسات المشتركة بين مجلسي الشورى والدولة لحل اي تباين في وجهات النظر، وتساءل البعض عن عدد الجلسات المشتركة خلال فترة الانعقاد الأولى للمجلس عمان، وكيف يتم تشكيل اللجنة المشتركة لحل مواد التباين بين المجلسين؟
وجاءت ردود مقدمي أوراق العمل بالتأكيد على حرص مجلس عمان على سرعة تمرير قانون مجلس عمان لكي يأخذ دورته التشريعية، وان مجلسي الدولة والشورى لا يتأثران برأي المذكرات التوضيحية والتفصيلية وهما مستقلان برأييهما.كما ان مجلس عمان عقد خلال الفترة الأولى جلستين مشتركتين، وهو حريص على تطبيق التوصيات التي سوف تخرج من الجلسة الحوارية.