انطلاق حلقة عمل إقليمية حول برنامج سجل ذاكرة العالم

858575تضم خبراء من اليونسكو ومشاركين خليجيين –

انطلقت صباح أمس بالمتحف الوطني بمسقط أعمال حلقة العمل الإقليمية حول برنامج سجل ذاكرة العالم والتي تنظمها اللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم والفريق الوطني لمتابعة أعمال برنامج سجل ذاكرة العالم بالتعاون مع مكتب اليونسكو الإقليمي بالدوحة، وذلك تحت رعاية سعادة محمد بن حمدان التوبي مستشار وزارة التربية والتعليم، وبحضور اسكرا بانيفسكا أخصائية أولى للبرامج والاتصال والمعلومات بمنظمة اليونسكو، وبمشاركة مختصين بالتراث الوثائقي من السلطنة، ومن دول مجلس التعاون الخليجي.
وتهدف الحلقة التي تستمر لثلاثة أيام إلى التعريف ببرنامج سجل ذاكرة العالم باليونسكو، بالإضافة إلى تدريب المشاركين على كيفية استيفاء استمارة تقديم الترشيحات الخاصة بالتراث الوثائقي لإدراجها على السجل.
تضمن برنامج حفل الافتتاح كلمة الفريق الوطني لمتابعة أعمال سجل ذاكرة العالم ألقاها الدكتور عبدالله بن سيف الغافري قال فيها: لقد سعت السلطنة منذ فجر النهضة المباركة إلى صون تراثها الوثائقي والحفاظ عليه، فأنشأت وزارة التراث والثقافة في وقت مبكر، والتي قامت مشكورةً بدورها الكبير في صون التراث الوثائقي العماني الزاخر من خلال جمع المخطوطات والوثائق وصونها وتبويبها وتصنيفها، ثم عمدت إلى معالجتها وترميمها، كما قدمت خدمة جليلة للتراث العماني بتحقيق نفائس الكتب العمانية على اختلاف مجالاتها وتخصصاتها؛ هذا فضلاً عن طباعة آلاف العناوين ونشرها. كما شجعت مُلاك المخطوطات المهمة والوثائق النادرة على المساهمة بها بغية الحفاظ عليها من الضياع. كما أنشأت السلطنة أيضا هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية والتي تعد أرشيفًا وطنيًا يجمع ويحفظ الوثائق العمانية».

ترشيح ملفات

وأكد الغافري أن علاقة السلطنة ببرنامج ذاكرة العالم بدأت في عام 2007م بترشيح ملفات ثلاثة، وهي: المصحف العماني لعبدالله بن بشير الصحاري الحضرمي، ورسالة الرسول صلى الله عليه وسلم لأهل عمان، وكتاب الأنساب للعوتبي؛ إلا أنها لم تدرجْ لأسباب فنية. وفي عام 2012م تم تشكيل الفريق الوطني لمتابعة أعمال برنامج سجل ذاكرة العالم من الجهات ذات العلاقة، والذي تقدم في العام 2014 بترشيح ملفين اثنين هما: المصحف العماني لعبدالله بن بشير الصحاري الحضرمي مجدداً، ومجموعة من الوثائق التاريخية لسجلات الأفلاج العمانية، والتي تسمى «نسخ الأفلاج»، وللأسف لم يحظيا بالإدراج لأسباب فنية كما جاء بالتقرير النهائي للجنة الاستشارية لبرنامج سجل ذاكرة العالم باليونسكو؛ الأمر الذي يؤكد بوضوح الصعوبة البالغة والمعايير المعقدة في إدراج ملفات وثائقية على سجل ذاكرة العالم. لذا تأتي أهمية هذه الحلقة لتجاوز هذه الصعوبات بإتاحة الحوار المباشر مع المعنيين من الخبراء في برنامج اليونسكو لذاكرة العالم.

الوصول للعالمية

وأضاف قائلاً: «لقد أخذ الفريق الوطني العماني لمتابعة أعمال برنامج ذاكرة العالم على عاتقه المسؤولية الوطنية في الوصول بالتراث الوثائقي العماني الثمين إلى العالمية من خلال إدراج أكبر عدد ممكن منه على سجل ذاكرة العالم. ولأجل تحقيق ذلك؛ فقد حرص على تنمية القدرات العلمية والعملية لأعضائه بالمشاركة الواسعة داخل السلطنة وخارجها في المحافل ذات العلاقة، كما حرص على نقل معارفه المكتسبة في هذا المجال لشرائح متنوعة من المجتمع؛ لاسيما المشتغلون بصون التراث الوثائقي وأمناء المكتبات والأراشيف ودُور الحفظ، وقد قام الفريق بتنظيم ندوة وطنية العام الماضي جمعت أمناء التراث العماني». ثم ألقت اسكرا بانيفسكا كلمة اليونسكو أكدت من خلالها أن منظمة اليونسكو تشجع التدابير التي من شأنها حماية التراث الإنساني بشتى صنوفه، كما أن المنظمة لمست تقدما ملحوظا من مختلف دول العالم لحماية تراثها ومن بينها دول الخليج العربي، كما أكدت أن التراث الوثائقي يحمل قيما ومفاهيم ثقافية تعبر عن هوية كل دولة وأيضا تنوعها الثقافي، ولهذا من الأهمية حفظها وصونها وتصنيفها وكذلك تسهيل النفاذ إليها، حتى تستفيد منها الأجيال المتعاقبة، كما تطرقت إلى المعايير المتبعة لدى منظمة اليونسكو لإدراج الملفات الوثائقية للدول ضمن «برنامج سجل ذاكرة العالم باليونسكو».
جهود ملموسة
عقب ذلك ألقى محمد بن سليّم اليعقوبي أمين اللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم كلمة اللجنة أكد فيها أن الفريق الوطني لمتابعة أعمال برنامج سجل ذاكرة العالم قام بجهود ملموسة في سبيل التعريف بهذا البرنامج على المستوى المحلي والإقليمي يتمثل في إقامة حلقات عمل وطنية وإقليمية في هذا الشأن. كما شارك في عدة محافل دولية حصل منها على الكثير من الخبرات اللازمة؛ علاوةً على تقديم ملفات عمانية لإدراجها على سجل ذاكرة العالم. وها هو اليوم يقوم بجزء من مهامه وفق خطة عمل مدروسة ورؤية واضحة ومنهج ثابت كخطوة على طريق العمل الإقليمي، والذي يتطلب تظافر الجهود المختلفة لرفع رصيد دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي من الملفات المدرجة على سجل ذاكرة العالم.

جلسات وأوراق عمل

تضمن اليوم الأول جلستي عمل، حملتا عددًا من أوراق العمل في مجال التراث الوثائقي، ففي الجلسة الأولى ألقت ماريون ديسمورغر المساعدة الأول للاتصال والمعلومات في مكتب اليونسكو بالدوحة ورقة عمل حملت عنوان « الحفاظ على التراث الوثائقي وكيفية الوصول إليه»، عرضت خلال ورقتها الجهود المبذولة من قبل منظمة اليونسكو للحفاظ على المعلومات إقليميا وعالميا». أما الورقة الثانية فحملت عنوان «استعراض أفضل الممارسات العالمية في مجال حماية التراث الوثائقي». عقب ذلك استعرض المشاركون في الحلقة جهود بلدانهم في الحفاظ على التراث الوثائقي وأبرز الملفات المرشحة لإدراجها على السجل.
أما في جلسة العمل الثانية فتم دمج المشاركين في مجموعة عمل لمناقشة كيفية تعزيز الترويج والوصول إلى التراث الوثائقي في دول مجلس التعاون الخليجي والحفاظ عليه، وتحديد التحديات والفجوات والفرص لتسجيل الملفات الوثائقية ضمن برنامج سجل ذاكرة العالم. واختتمت جلسة العمل الثانية بعرض عن الوثيقة المعيارية الجديدة لليونسكو الخاصة بهذا السجل، وحملت الوثيقة عنوان « توصية بشأن الحفاظ على التراث الوثائقي والوصول إليه ضمن الشكل الرقمي». وقدمتها اسكرا بانيفسكا أخصائية أولى للبرامج والاتصال والمعلومات بمنظمة اليونسكو.