تعزيز دور جائزة السلطان قابوس والجمعيات الأهلية في تطوير العمل التطوعي وأخلاقيات تنظيمه

857254300 شخص من داخل السلطنة وخارجها يبحثون إطار تنسيق العمل بين مختلف القطاعات –
وزير «التنمية» يبحث اللائحة الجديدة للجان التنمية الاجتماعية مع الولاة –
جبرين الجبرين: «أجفند» تضم 1000 جمعية أهلية عربية نرصد إسهاماتها ونطورها لخدمة المجتمع –
د. راشد الحجري: الشباب خير شريحة تعطي بحماس لتصل بالبرامج التنموية التطوعية لحد الإبداع –

كتبت-خالصة بنت عبدالله الشيبانية –

أوصت ندوة العمل التطوعي التي أقيمت أمس بفندق جراند ميلينيوم بالخوير بضرورة إقامة دورات تدريبية للمتطوعين في الجمعيات والمؤسسات التطوعية مما يؤدي إلى إكسابهم الخبرات والمهارات المناسبة، ويساعد على رفع كفاءاتهم في هذا النوع من العمل، وكذلك الاستفادة من تجارب الآخرين في هذا المجال.
ودعت الندوة إلى تحقيق الأهداف التي تسهم في رفع الوعي بأهمية العمل التطوعي وأثره في المشاركة الإيجابية في خدمة المجتمع من خلال عدد من المحاور أبرزها دور جائزة السلطان قابوس والجمعيات الأهلية في تطور العمل التطوعي، وأهمية مساهمة القطاع الخاص في هذا المجال، وأخلاقيات تنظيم وأداء العمل التطوعي، جاءت الندوة تزامنا مع يوم التطوع العماني الذي يوافق 5 ديسمبر من كل عام مواكبا لليوم العالمي للتطوع، وذلك تحت رعاية صاحب السمو السيد كامل بن فهد بن محمود آل سعيد.
ومضت التوصيات في الدعوة إلى الاهتمام بالأنشطة التطوعية على البرامج والمشروعات التي ترتبط بإشباع الاحتياجات الأساسية لأفراد المجتمع الذين هم بحاجة إليها؛ الأمر الذي يساهم في زيادة الإقبال على المشاركة والدعم في هذه المشاريع من قبل القطاعات المختلفة.
كما أوصت بدعوة وسائل الإعلام المختلفة للإطلاع بدور أكثر تأثيراً في تعريف أفراد المجتمع بماهية العمل التطوعي ومدى حاجة المجتمع إليه وتبصيرهم بأهميته ودوره في عملية التنمية المستدامة، وإبراز دور العاملين في هذا المجال بطريقة تكسبهم الدافعية والالتزام وتدعيم جهود الباحثين لإجراء المزيد من الدراسات والبحوث العلمية حول العمل الاجتماعي التطوعي؛ مما يسهم في تحسين واقع العمل الاجتماعي بشكل عام، والعمل التطوعي بشكل خاص. والأخذ بضرورة مبدأ التخطيط الاستراتيجي في القيام بالأنشطة التطوعية، بحيث يتم تحديد الأهداف بشكل واضح والبرامج اللازمة لتنفيذها على ضوء الموارد الحالية والمتوقعة وتنظيم لقاءات نوعية للعمل التطوعي تشارك فيها كافة الجهات المعنية لتبادل الحوار حول التجارب والخبرات والمعوقات ومقترحات التطوير في مجال العمل التطوعي.
بالإضافة إلى دعوة الجمعيات وغيرها من المؤسسات الأهلية إلى الاهتمام بتنفيذ المشروعات التنموية المستدامة سواء الإنتاجية أو الخدمية مع توفير التوعية والتسويق المناسب لها وتوحيد جهودها التي تتشابه برامجها في النطاق الجغرافي الواحد بغرض منع الازدواجية وتحقيق أفضل استخدام للموارد المتاحة، والإعلان عن البرامج التطوعية المستدامة وإعداد البرامج التدريبية التي تؤهل المتقدمين لها للعمل في مجال العمل التطوعي وتوفير قاعدة بيانات عن الأنشطة التطوعية والمؤسسات والجمعيات الأهلية القائمة بها، وإنشاء قواعد نوعية لكل نشاط من هذه الأنشطة وحث الجهات المعنية بالتعليم ومناهجه بإدخال مواد ترتبط وتذكي الاهتمام بالعمل التطوعي لدى أفراد المجتمع منذ مراحل الطفولة كما أوصت بدعوة القطاع الخاص على زيادة تبني مشروعات وبرامج تطوعية تنموية مستدامة تساهم في استثمار طاقات الأفراد المتطوعين بما يعود عليهم وعلى مجتمعهم بالنفع والفائدة.
300 مشارك
وكانت الندوة قد انطلقت بمشاركة 300 شخص من داخل السلطنة وخارجها، حيث هدفت الندوة إلى بحث الإطار المناسب لتنسيق العمل التطوعي بين مختلف القطاعات الحكومية والخاصة والأهلية والأفراد، واقتراح تطوير الآليات المناسبة لتنظيم أداء العمل التطوعي، والاطلاع والاستفادة من التجارب الرائدة العمانية والعربية والعالمية بمجال العمل التطوعي، واقتراح تطوير الآليات المناسبة لإدارة وتدريب المتطوعين، والعمل على البحث عن الآليات المناسبة لاستقطاب وتسجيل وتدريب الراغبين في العمل التطوعي، إضافة إلى مناقشة تطوير التنظيمات والآليات المناسبة لتشجيع وتحفيز المشاركين في الخدمات التطوعية، ودور وسائل الإعلام في توعية أفراد المجتمع بماهية العمل التطوعي وحاجة المجتمع إليه ودوره في التنمية الشاملة.
أثر التشجيع والتحفيز
تضمن المحور الأول «جلسة حوارية حول آفاق تطور العمل التطوعي في سلطنة عمان»، أدار الحوار المذيع خالد بن صالح الزدجالي، حيث تناولت الورقة الأولى دور جائزة السلطان قابوس في تطور العمل التطوعي بالسلطنة، قدمها سعادة الدكتور يحيى بن بدر بن مالك المعولي، وكيل وزارة التنمية الاجتماعية ونائب رئيس اللجنة الرئيسية لجائزة السلطان قابوس للعمل التطوعي، ويبرز دور الجائزة المتمثل في داعمي التشجيع والتحفيز في أثره في إنشاء منافسة شريفة وحراك عملي من خلال مشاريع تنموية مجيدة بين الجمعيات والمؤسسات التطوعية في المجتمع المدني والأفراد والداعمين لذا تُعد جائزة السلطان قابوس للعمل التطوعي دافعا أساسيا لتبني الأعمال الجليلة التي تخدم بناء الإنسان وتثمّن الدور البارز والجهود الحثيثة للمتطوعين، وما يقدمونه من مشاريع تطوعية لمجتمعاتهم المحلية، ولتعم الفائدة والانتفاع لأفراد المجتمع المحتاجين للخدمات التي تضطلع بها هذه المشاريع، كما برز دورها الكبير في نشر قيم العمل التطوعي وأهدافه النبيلة، وقد تضمنت الجائزة خلال دوراتها الأربع الماضية مشاريع ذات عطاءات خيّرة في مختلف مجالات العمل التطوعي وتناولت الورقة الثانية دور الجمعيات الأهلية في العمل التطوعي، قدمتها المكرمة مريم بنت عيسى بن محمد الزدجالية، رئيسة جمعية دار العطاء، تناولت خلالها دور الجمعيات المتمثل في تعبئة جهود الأفراد والمجتمعات النوعية لإحداث التنمية في وحل مشكلات أفراده والإسهام في مؤازرة جهود الدولة في تلبية الاحتياجات الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية للمجتمع، وأشارت إلى الدور البارز للجمعيات الأهلية في نشر ثقافة العمل التطوعي انطلاقا من كون التطوع فكرة أخلاقية تعكس علاقة الشراكة بين أفراد يتقاسمون الإنجاز والأداء والفهم الثقافي المشترك.
جمع الجهود للتطوير
ودعا السيد كامل بن فهد بن محمود آل سعيد الشباب العماني للمشاركة في العمل التطوعي، قال: لا شك أن الندوة لها أهداف لجمع جميع الجهود التي يبذلها القطاعان الحكومي والخاص والجمعيات الأهلية والأفراد والاستفادة من التجارب العمانية والعملية في مجال العمل التطوعي، كما أن للإعلام دورا كبيرا لما لها من مسؤولية في بث مفاهيم العمل التطوعي، وأضاف: العمل التطوعي لا يبرز من فرد واحد فقط، ولكنه عمل ينبغي على الجميع أن يشارك فيه، فهو عمل جماعي وكل ما تضافرت الجهود تحسن الأداء، لذا نطالب جميع الأفراد بالانضمام إلى الجمعيات.
والتقى معالي الشيخ محمد بن سعيّد الكلباني، وزير التنمية الاجتماعية، وسعادة الدكتور يحيى بن بدر المعولي، وكيل الوزارة على هامش الندوة أصحاب السعادة الولاة لمناقشة اللائحة الجديدة للجان التنمية الاجتماعية، ومناقشة التطوع وجائزة السلطان قابوس للعمل التطوعي.
تحسين العلاقة مع المجتمع
وتطرق سعادة الشيخ علي بن ناصر المحروقي، أمين عام مجلس الشورى إلى عرض عدد من التجارب في العمل التطوعي ودورها في تنمية ثقافة العمل التطوعي، تمثلت في الحرص الذاتي على ترسيخ ثقافة العمل التطوعي بين أبناء المجتمع المحلي، من خلال خطط تهدف إلى تحسين العلاقة بين الفرد وحاجة المجتمع، والهدف الرئيسي منه تحسين العلاقة مع قطاعي المجتمع وتقدير وتفعيل الإنجاز لحاجة قائمة، واشتمل ذلك على عدة أهداف فرعية في العمل التطوعي تمثلت في تحسين العلاقة مع المجتمع وبدوره يحتوي على عدة خطط منها البدء ببرامج تعاون مع المؤسسات المجتمعية وطرح برامج تتوافق مع احتياجات المجتمع المحلي، وتوفير المرافق والتسهيلات الضرورية للمجتمع المحلي، بالإضافة إلى تحسين علاقة الشراكة مع القطاع الخاص الداعم وتشجيع تنظيم أنشطة مشتركة، كم يتمثل دورها في العمل على نشر ثقافة العمل التطوعي من خلال الندوات والمحاضرات والمسابقات والعروض المرئية التي تلامس هذا الجانب الهام في حياة المجتمع المحلي، ونشر ثقافة ترتكز على أن العمل التطوعي يزيد من لحمة التماسك الوطني، وأضاف: يوجه العمل التطوعي نحو قاعدتين أساسيتين للتأثير القوي في المجتمع وفي عملية التغيير الاجتماعي تتمثل في قيامه على أساس المردود المعنوي أو الاجتماعي المتوقع منه، مع نفي أي مردود مادي يمكن أن يعود على الفاعل، وارتباط قيمة العمل المنجز بغاياته المعنوية والإنسانية.
مشاريع واضحة الدراسة
كما وجه سعادة الدكتور يحيى بن بدر المعولي وكيل وزارة التنمية الاجتماعية دعوة إلى جميع الجمعيات الأهلية لتبني مشاريع نوعية وقائمة على دراسة واضحة لتكون مشاريعها شريكة بشكل حقيقي في تنمية المجتمع اجتماعيا واقتصاديا، بحيث تكون ذات هدف وتتصف بالاستمرارية وتكون ذات عائد بعيدا عن العمل التقليدي، وجائزة السلطان قابوس للعمل التطوعي وجدت لتطوير المشاريع والبرامج التي تقوم بها الجمعيات، كما ان استراتيجية العمل التطوعي قائمة على قياس العائد من أداء الجمعيات لتقييمها باستمرار وبالتالي تطويرها.
الشباب والإبداع
وأشار الدكتور راشد بن سالم بن حمد الحجري، رئيس اللجنة الوطنية للشباب في ورقة العمل «دور الشباب في العمل التطوع» التي قدمها إلى أن العمل التطوعي يشكل أهم الوسائل المستخدمة لتعزيز دور الشباب في الحياة الاجتماعية والمساهمة في النهوض بمكانة المجتمع في شتى جوانب الحياة، وهي خير شريحة ممكن أن تعطي في العمل التطوعي بحماس تصل به إلى حد الإبداع، وأضاف: إن أهمية مشاركة الشباب بالعمل التطوعي في تنظيم وإدارة البرامج التنموية التطوعية يجعل مستقبل العمل التطوعي أكثر احترافية وإنجازا في السلطنة.
الطموح للاستثمار الاجتماعي
كما تطرقت ورقة العمل «دور القطاع الخاص في دعم مشاريع العمل التطوعي» التي قدمها عامر بن ناصر المطاعني، نائب الرئيس التنفيذي ومدير عام الموارد البشرية بالشركة العُمانية للغاز الطبيعي المسال إلى الدور الذي تقوم به الشركة للمساهمة في نمو ورقي وتطوير المؤسسات الأهلية والمجتمع في مختلف الجوانب عبر برنامجها «الطموح في مجال الاستثمار الاجتماعي» الذي يدعم المشاريع التي يضطلع به القطاع الأهلي لتعزيز جهودها الرائدة في مجال المسؤولية الاجتماعية مع إضفاء التركيز والاستدامة على هذه الجهود، وأضاف: يتنوع الدعم إلى جانب الدعم المالي للبرامج والمبادرات والخطط التي تهدف إلى إفادة مؤسسات العمل التطوعي الأهلية مع التركيز على تطوير البنية الأساسية، وتنمية الموارد البشرية (التدريب والتعليم)، ومبادرات التوعية وبرامج التدريب في مجال الصحة والسلامة والبيئة، ومجال التراث والثقافة، والأنشطة الرياضية وأنشطة تطوير الشباب الأخرى، بالإضافة إلى الأعمال الخيرية وأي أنشطة أخرى من أنشطة المسؤولية الاجتماعية.
أخلاقيات العمل التطوعي
وتناول المحور الثاني الذي أدارته سيرين بنت علي القاضي، مستشارة وزير التنمية الاجتماعية لشؤون الطفولة، ورقتي عمل تناولت الأولى «أخلاقيات وقيم العمل التطوعي ودورها في الالتزام واستقطاب المتطوعين»، قدمها ماجد بن عبدالله المزين، مدير أكاديمية «دلة» للعمل التطوعي بالمملكة العربية السعودية، وناقشت الورقة الثانية «تجربة أجفند في تعزيز ثقافة العمل التطوعي» قدمها جبرين بن عبد المحسن الجبرين، مدير مشاريع برنامج الخليج العربي للتنمية«أجفند»، فيما تناول المحور الثالث الذي أدارته إيمان بنت راشد الغافرية، رئيسة جمعية المرأة العمانية بمسقط، أهمية مشاركة الجمعيات الأهلية في الأعمال التطوعية ضمن مسابقة السلامة المرورية، والتي قدمها المقدم الركن خميس بن علي البطاشي، مدير معهد السلامة المرورية بشرطة عمان السلطانية والدكتور محمد بن علي السعدي، مدير عام الشؤون الإدارية والمالية بوزارة التنمية الاجتماعية وعضو لجنة السلامة المرورية، كما قدمت الجمعية العمانية للسرطان وجمعية المرأة العمانية بصلالة وجمعية بهجة العمانية للأيتام، ثلاثة عروض مرئية بمجالات العمل التطوعي.
تحفيز الجانب الإنساني
وأوضح محمد بن أحمد المحروقي، مدير عام الرعاية الاجتماعية بوزارة التنمية الاجتماعية ورئيس اللجنة الفنية لجائزة السلطان قابوس للعمل التطوعي، ان مجال العمل التطوعي شهد الكثير من الاهتمام لترسيخ مفهومه المهني والاجتماعي باعتباره عنصرا مهما في التنمية الشاملة، وعززت جائزة السلطان قابوس للعمل التطوعي من مفاهيم التطوع في المجتمع العماني، لما لها من أثر في تحفيز الجانب الإنساني، وقد تزايدت أهمية العمل التطوعي باتجاه مؤسساته نحو النمو والاتساع والتنوع في أنماطها التنظيمية والتنفيذية، استجابة للتوجهات الاجتماعية والاقتصادية المستجدة عالميا ووطنيا لتلبية احتياجات المجتمع والتنمية، لذا ظهرت بعض التحديات التي تدعو إلى تطوير وتنظيم العمل التطوعي.
الانتماء هو الدافع
وأشار جبرين عبدالمحسن الجبرين، مدير المشاريع ببرنامج الخليج العربي للتنمية «أجفند»، إلى أن العمل التطوعي يعبر عن إيجابية الفرد، وهو امتداد للمواطنة الفاعلة والمتفاعلة، والانتماء هو الدافع الحقيقي للمتطوعين، وهو من المؤشرات المهمة لتقدم الشعوب، كما أن على الحكومات العربية أن تلتفت التفاتة حقيقية لمؤسسات العمل التطوعي وتمنحها الثقة، وأشار إلى أن من الضرورة تحول القطاع من الأعمال الخيرية الرعوية إلى الدور التنموي الحقيقي، وتيسير حصول القطاع التطوعي على التمويل الكافي، كما شدد على ضرورة اعتماد مؤسسات القطاع التطوعي الشفافية في الأمور المالية، خاصة لدى تلقيها أموال من جهات أجنبية، وأضاف: وضع «أجفند» قطاع العمل التطوعي في صدارة استراتيجيته للعمل التنموي جنبا إلى جنب مع تأسيس بنوك الشمول المالي لمكافحة الفقر، وتمكين المرأة، وتنمية الطفولة، والتعليم الإلكتروني، وتضم الشبكة في عضويتها الآن أكثر من ألف جمعية أهلية عربية لرصد إسهاماتها، وتطوير أدائها لخدمة المجتمع.