متحف أرض اللبان بمتنزه البليد الأثري.. شاهد حضاري

855728 855730

يقدم للزائرين ملخصاً لمسيرة البلاد وموروثها التاريخي الطويل –
إعداد – عامر بن غانم الرواس –

يعد متحف أرض اللبان بمتنزه البليد الأثري بمحافظة ظفار التابع لمكتب مستشار جلالة السلطان للشؤون الثقافية من أهم الشواهد الحضارية والنماذج المميزة للمتاحف الموجودة في المتنزهات الأثرية المسجلة في قائمة التراث العالمي.
ويقع متحف أرض اللبان على الشريط الساحلي لمدينة صلالة على بعد خمسة كيلومترات تقريبا من مركز المدينة حيث يشكل المتحف إطلالة شاملة على السلطنة بمختلف محافظاتها وفتراتها الزمنية وفرصة للتعرف على موروثها التاريخي وتراثها البحري من خلال عرض مجموعة من الشواهد والآثار من مختلف محافظات عُمان بالإضافة إلى مجموعة من الصور ونماذج مختلفة لبعض الشواهد والمواقع الأثرية والتاريخية.
ويقدم متحف أرض اللبان للزائرين والباحثين ملخصاً لمسيرة البلاد وفرصة للتعرف على موروثها التاريخي الطويل وتراثها البحري إلى جانب نماذج من الشواهد الأثرية عبر العصور إلى وقتنا الحاضر وذلك من خلال قاعتين هما «قاعة التاريخ التي تعد نافذة على العديد من الشواهد الحضارية والأثرية» وتحتوي على 6 أقسام هي «جغرافية عُمان، وعُمان في الأزمنة القديمة، وأرض اللبان، وإسلام أهل عمان، وملامح من التاريخ العُماني، ونهضة عُمان».
كما تبرز القاعة البحرية أهم الأحداث البحرية المهمة في التاريخ العماني وعلاقة العماني بالبحر ومساهمة البحر في تطور العلاقات التجارية مع الدول الأخرى ومهارة العمانيين في صناعة السفن وتشتمل على 7 أقسام هي التراث البحري، والبحر، وبناء القوارب والسفن الشراعية، والإبحار، والتجارة، وواقع البحر الافتراضي، والنهضة. ويعرض القسم الأول من قاعة التاريخ «جغرافية عُمان» معلومات جغرافية أساسية عن السلطنة من خلال عرض نموذج لخارطة السلطنة وصور لبعض المناطق والحواضر والبيئات العمانية حيث يبين هذا القسم مدى تنوع التضاريس والبيئات بالسلطنة وأهمية الموقع الجغرافي الذي جذب إليها العديد من الهجرات السكانية عبر التاريخ وكيف مثّل موقعها منطقة تماس حضاري ساهمت فيه مع شعوب أخرى في صياغة الأحداث التاريخية المهمة التي شهدتها المنطقة، ويعزز هذا القسم الشعور بالانتماء الجغرافي والبيئي والحضاري لدى الزوار العمانيين. ويقدم قسم «عُمان في الأزمنة القديمة» شواهد أثرية وحضارية في عدة مواقع بالسلطنة لفترات وحقب زمنية مختلفة تبرز مراكز التجمع السكاني عبر الحقب التاريخية في أرجاء متنوعة من السلطنة منذ البدايات الأولى للحضارة الإنسانية المتمثلة بحضارة الصيد على السواحل وحضارة إنسان العصر الحجري. ويأتي هذا القسم شاهدا على استقرار الإنسان في عمان وإتقانه للعديد من الحرف منذ الأزل والمتمثلة في الزراعة وتربية الحيوان والإنتاج البدائي لسد حاجاته من الغزل والنسيج والأواني الفخارية والأدوات المعدنية وصولا إلى انتشار صناعة استخراج النحاس وممارسة التجارة مع بلاد الجوار وبلاد الرافدين والهند والصين حيث قامت حضارة متعددة السمات لا تزال شواهدها وآثارها في مختلف محافظات السلطنة. ويجسد قسم «أرض اللبان» من «قاعة التاريخ» في المتحف صورة للدلائل الحضارية والأهمية التاريخية والأثرية لمواقع أرض اللبان في محافظة ظفار التي ظلت طوال العصور الماضية مصدراً رئيسياً لإنتاج وتصدير أفضل وأجود أنواع اللبان مُشكلة بذلك علاقات اقتصادية واجتماعية وثقافية اعتمدت على شبكة تجارة اللبان التي امتدت إلى البحر المتوسط ومناطق البحر الأحمر وبلاد ما بين النهرين والهند والصين.
و ينقسم المتحف إلى قاعتين؛ القاعة الأولى هي القاعة البحرية، تقسم إلى سبعة أقسام تعرض الحضارة البحرية العمانية والتّجارة البحرية وبناء القوارب. والقاعة الثانية هي قاعة التاريخ، تقسم إلى ستة أقسام تعرض تاريخ وتضاريس وحضارة عمان. تضم نقوشًا أثرية ومخطوطات، كما تعرض نسخة لرسالة النبي محمد إلى ملكي عمان عبد وجيفر، إضافة إلى المسكوكات، وتشكيلة واسعة من العملات الصينية والنمساوية والعمانية.